حسن حنفي
210
من العقيدة إلى الثورة
والقدر أو الجبر أو أي قدر مسبق بل يعنى القضاء اتمام الفعل والفراغ منه أو الالزام الذاتي أو الاخبار والاعلام « 376 » . 4 - التمييز بين الحسن والقبيح ، بين الاحسان والإساءة ، بين المدح والذم يدل على أن الانسان له قدرة على الحكم ومن ثم على الاختيار . لو كان الانسان مجبرا لما لزمت هذه القدرة . وفيهم التمييز والفعل واقع لا محالة دون حاجة إلى تدبر ووعى واحكام نظر ؟ هذا هو حكم العقل ، والعقل لا يشوه نفسه لعلمه بحسن الافعال وقبحها ان لم يكن في الشرعيات فعلى الأقل في العقليات « 377 » . فتمييز الانسان بين الحسن والقبح اثبات
--> عن العباد ، ويثبتون علم الله بهذه الافعال . ولا يعيدون وجودها إلى هذا العلم بل إلى اختيار العباد ، الدر ص 148 ، عند حدوث الداعية يصير الفعل أولى بالوقوع ولا ينتهى إلى حد الوجوب ، معالم ص 73 ، وقد كفر أبو موسى المردار أصحاب القضاء والقدر . وكذلك من وصف الله بأنه يقضى المعاصي على عباده ويقدرها فمسفّه لله في فعله والمسفّه لله كافر به ، الانتصار ص 68 ، وان قيل : هل أفعال العباد مخلوقة لله وهي موقوفة على قصودهم ودواعيهم ان شاء فعلوها وان كرهوا تركوها . الفعل فعل لفاعله . لو كانت مخلوقة لما استحق عليها المدح والذم والثواب والعقاب . لو كانت بقضاء الله وقدره للزم الرضا بها أجمع وفيه الكفر والالحاد ، والرضا بالكفر كفر ، الشرح ص 771 ، لا يصح إضافة جميع الأفعال إلى أنها بقضاء من الله لايهامه أنه فعلها ، المحيط ص 421 . ( 376 ) القضاء يعنى : أ - الفعل دائما والفراغ منه . ب - الالزام ( الايجاب والاثبات ) . ج - الاخبار والاعلام . والقدر يعنى : أ - الفعلية . ب - الاخبار ، المحيط ص 420 - 421 ، الشرح ص 770 ، هل يقال الكل بقضاء الله أم لا ؟ أن أريد الاعلام والاخبار فصحيح . وان أريد الالزام فيصح في البعض دون البعض . وان أريد الخلق فلن يصح في شيء من أفعال العباد . وكذلك الحال في القدر . انما يقال فيما خلقه وفعله ولا يختص بالافعال التي تتعدى دون ما يختص نفس الفاعل . فهكذا يصح في جميع خلقه وفعله أنه قضاء ، المحيط ص 420 - 421 . ( 377 ) والّذي يدل على ذلك أن نفضل بين المحسن والمسىء وبين حسن الوجه وقبيحة فنحمد المحسن على احسانه ونذم المسىء على إساءته . . . فلو لا أن أحدهما متعلق بنا وموجود من جهتنا بخلاف الآخر والا لما وجب